العرب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
العرب

مرحبا للجميع صغارا ام كبارا هنا مرحب بكم
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  قسم الشكوىقسم الشكوى  
المواضيع الأخيرة
» ارجووووووووووووووو
الخميس نوفمبر 27, 2014 12:11 am من طرف Admin

» لغز صعب مووووووووووووووت
الأحد يونيو 15, 2014 3:47 pm من طرف مديرة منتديات

» لغز صعب موووووووووووووت
الأحد يونيو 15, 2014 3:41 pm من طرف مديرة منتديات

» لغز صعب جدا
الأحد يونيو 15, 2014 3:40 pm من طرف مديرة منتديات

» اصطناع المعروف :
السبت يونيو 14, 2014 4:48 pm من طرف مديرة منتديات

» ذكر الله تعالى :
السبت يونيو 14, 2014 4:47 pm من طرف مديرة منتديات

»  أيها الإخوة الكرام:
السبت يونيو 14, 2014 4:45 pm من طرف مديرة منتديات

» التوبة ان شاء الله مقبولة
السبت يونيو 14, 2014 4:44 pm من طرف مديرة منتديات

» معلومة وحديث فى نفس الوقت
السبت يونيو 14, 2014 4:43 pm من طرف مديرة منتديات

»  "كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَبِيِّ :
السبت يونيو 14, 2014 4:37 pm من طرف مديرة منتديات

» عايزة ترحيب
السبت يونيو 14, 2014 4:29 pm من طرف مديرة منتديات

» هولندا تسحق اسبانيا
السبت يونيو 14, 2014 4:26 pm من طرف مديرة منتديات

» مسابقة أفضل قسم
الثلاثاء يونيو 10, 2014 1:02 pm من طرف hadil19

»  نكت جزائرية مضحكة جدا جدا
الثلاثاء يونيو 10, 2014 1:01 pm من طرف hadil19

»  برنامج لمشاركة الويفي WIFI بسيييييييييط جداا
الثلاثاء مايو 06, 2014 2:48 pm من طرف Admin

» كيف تغير كلمة سر بحسابك Facebook دون حاجة بالقديمة
الخميس فبراير 06, 2014 8:11 pm من طرف Admin

» الحل لمشكل لعبة (assassin's creed 2 (Game Launcher Error
الإثنين فبراير 03, 2014 10:17 pm من طرف Admin

» تحميل لعبة PES 2014 ل PSP
السبت فبراير 01, 2014 8:14 pm من طرف Admin

» أفضل الهواتف لسنة 2014 على منتديات العرب
الجمعة يناير 31, 2014 10:33 pm من طرف Admin

» و اخيرا تم الحل تغيير اسم قناتك على اليوتوب youtube
الجمعة يناير 31, 2014 10:25 pm من طرف Admin


شاطر | 
 

 قالوا عن الحسد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحفيظ
عضو جديد
عضو جديد


mms : waaaaaaaaaaaaaaw
عدد المساهمات : 6
نقاط : 20106
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/12/2011
العمر : 29
العمل/الترفيه : المطالعة
المزاج : جيد

مُساهمةموضوع: قالوا عن الحسد   الجمعة ديسمبر 09, 2011 4:40 pm

الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْحَسَدِ وَالْمُنَافَسَةِ : اعْلَمْ أَنَّ الْحَسَدَ خُلُقٌ ذَمِيمٌ مَعَ إضْرَارِهِ بِالْبَدَنِ وَفَسَادِهِ لِلدَّيْنِ ، حَتَّى لَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِ ، فَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ } وَنَاهِيكَ بِحَالِ ذَلِكَ شَرًّا .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { دَبَّ إلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْبَغْضَاءُ وَالْحَسَدُ هِيَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعْرِ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَمْرٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ اُفْشُوَا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ } .
فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَالِ الْحَسَدِ وَأَنَّ التَّحَابُبَ يَنْفِيهِ وَأَنَّ السَّلَامَ يَبْعَثُ عَلَى التَّحَابُبِ ، فَصَارَ السَّلَامُ إذًا نَافِيًا لِلْحَسَدِ .
وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } قَالَ مُجَاهِدٌ : مَعْنَاهُ ادْفَعْ بِالسَّلَامِ إسَاءَةَ الْمُسِيءِ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ :
قَدْ يَلْبَثُ النَّاسُ حِينًا لَيْسَ بَيْنُهُمْ ... وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطْفُ
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : الْحَسَدُ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ ، يَعْنِي حَسَدَ إبْلِيسَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ ، يَعْنِي حَسَدَ ابْنِ آدَمَ لِأَخِيهِ حَتَّى قَتَلَهُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ رَضِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَسْخَطْهُ أَحَدٌ ، وَمَنْ قَنَعَ بِعَطَائِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ حَسَدٌ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : النَّاسُ حَاسِدٌ وَمَحْسُودٌ ، وَلِكُلِّ نِعْمَةٍ حَسُودٌ .
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : مَا رَأَيْتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ الْحَسُودِ نَفَسٌ دَائِمٌ ، وَهَمٌّ لَازِمٌ ، وَقَلْبٌ هَائِمٌ .
فَأَخَذَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ :
إنَّ الْحَسُودَ الظَّلُومَ فِي كَرْبٍ ... يَخَالُهُ مَنْ يَرَاهُ مَظْلُومَا
ذَا نَفَسٍ دَائِمٍ عَلَى نَفَسٍ ... يُظْهِرُ مِنْهَا مَا كَانَ مَكْتُومَا
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَمِّ الْحَسَدِ إلَّا أَنَّهُ خُلُقٌ دَنِيءٌ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْأَكْفَاءِ وَالْأَقَارِبِ ، وَيَخْتَصُّ بِالْمُخَالِطِ وَالْمُصَاحِبِ ، لَكَانَتْ النَّزَاهَةُ عَنْهُ كَرَمًا ، وَالسَّلَامَةُ مِنْهُ مَغْنَمًا .
فَكَيْفَ وَهُوَ بِالنَّفْسِ مُضِرٌّ ، وَعَلَى الْهَمِّ مُصِرٌّ ، حَتَّى رُبَّمَا أَفْضَى بِصَاحِبِهِ إلَى التَّلَفِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فِي عَدُوٍّ وَلَا إضْرَارٍ بِمَحْسُودِ .
وَقَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ فِي خِصَالِ الشَّرِّ أَعْدَلُ مِنْ الْحَسَدِ ، يَقْتُلُ الْحَاسِدَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَحْسُودِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : يَكْفِيك مِنْ الْحَاسِدِ أَنَّهُ يَغْتَمُّ فِي وَقْتِ سُرُورِك .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : عُقُوبَةُ الْحَاسِدِ مِنْ نَفْسِهِ .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا أَطْوَلَ عُمُرَك ، قَالَ : تَرَكْتُ الْحَسَدَ فَبَقِيتُ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِشُرَيْحٍ الْقَاضِي : إنِّي لَأَحْسُدُك عَلَى مَا أَرَى مِنْ صَبْرِك عَلَى الْخُصُومِ ، وَوُقُوفِك عَلَى غَامِضِ الْحُكْمِ .
فَقَالَ : مَا نَفَعَك اللَّهُ بِذَلِكَ وَلَا ضَرَّنِي .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
اصْبِرْ عَلَى كَيْدِ الْحَسْوِدِ ... فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهُ
فَالنَّارُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا ... إنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُهُ
وَحَقِيقَةُ الْحَسَدِ شِدَّةُ الْأَسَى عَلَى الْخَيْرَاتِ تَكُونُ لِلنَّاسِ الْأَفَاضِلِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُنَافَسَةِ ، وَرُبَّمَا غَلِطَ قَوْمٌ فَظَنُّوا أَنَّ الْمُنَافَسَةَ فِي الْخَيْرِ هِيَ الْحَسَدُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنُّوا ؛ لِأَنَّ الْمُنَافَسَةَ طَلَبُ التَّشَبُّهِ بِالْأَفَاضِلِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ ضَرَرٍ عَلَيْهِمْ .
وَالْحَسَدُ مَصْرُوفٌ إلَى الضَّرَرِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْدَمَ الْأَفَاضِلُ فَضْلَهُمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ الْفَضْلُ لَهُ ، فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنَافَسَةِ وَالْحَسَدِ .
فَالْمُنَافَسَةُ إذًا فَضِيلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ إلَى اكْتِسَابِ الْفَضَائِلِ وَالِاقْتِدَاءِ بِأَخْيَارِ الْأَفَاضِلِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ } .
وَقَالَ الشَّاعِرُ :
نَافِسْ عَلَى الْخَيْرَاتِ أَهْلَ الْعُلَا ... فَإِنَّمَا الدُّنْيَا أَحَادِيثُ
كُلُّ امْرِئٍ فِي شَأْنِهِ كَادِحٌ ... فَوَارِثٌ مِنْهُمْ وَمَوْرُوثُ
وَاعْلَمْ أَنَّ دَوَاعِيَ الْحَسَدِ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهُمَا : بُغْضُ الْمَحْسُودِ فَيَأْسَى عَلَيْهِ بِفَضِيلَةٍ تَظْهَرُ ، أَوْ مَنْقَبَةٍ تُشْكَرُ ، فَيُثِيرُ حَسَدًا قَدْ خَامَرَ بُغْضًا .
وَهَذَا النَّوْعُ لَا يَكُونُ عَامًّا وَإِنْ كَانَ أَضَرَّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُبْغِضُ كُلَّ النَّاسِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْمَحْسُودِ فَضْلٌ يَعْجِزُ عَنْهُ فَيَكْرَهُ تَقَدُّمَهُ فِيهِ وَاخْتِصَاصَهُ بِهِ ، فَيُثِيرُ ذَلِكَ حَسَدًا لَوْلَاهُ لَكَفَّ عَنْهُ .
وَهَذَا أَوْسَطُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُدُ الْأَكْفَاءُ مَنْ دَنَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِحَسَدِ مِنْ عَلَا .
وَقَدْ يَمْتَزِجُ بِهَذَا النَّوْعِ ضَرْبٌ مِنْ الْمُنَافَسَةِ وَلَكِنَّهَا مَعَ عَجْزٍ فَلِذَلِكَ صَارَتْ حَسَدًا .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ فِي الْحَاسِدِ شُحٌّ بِالْفَضَائِلِ ، وَبُخْلٌ بِالنِّعَمِ وَلَيْسَتْ إلَيْهِ فَيَمْنَعُ مِنْهَا ، وَلَا بِيَدِهِ فَيَدْفَعُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا مَوَاهِبُ قَدْ مَنَحَهَا اللَّهُ مَنْ شَاءَ فَيَسْخَطُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَضَائِهِ ، وَيَحْسُدُ عَلَى مَا مَنَحَ مِنْ عَطَائِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ أَكْثَرَ ، وَمِنَحُهُ عَلَيْهِ أَظْهَرَ .
وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْحَسَدِ أَعَمَّهَا وَأَخْبَثُهَا إذْ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ رَاحَةٌ ، وَلَا لِرِضَاهُ غَايَةٌ ، فَإِنْ اقْتَرَنَ بِشَرٍّ وَقُدْرَةٍ كَانَ بُورًا وَانْتِقَامًا ، وَإِنْ صَادَفَ عَجْزًا وَمَهَانَةً كَانَ كَمَدًا وَسَقَامًا .
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : الْحَسُودُ مِنْ الْهَمِّ كَسَاقِي السُّمِّ ، فَإِنْ سَرَى سُمُّهُ زَالَ عَنْهُ غَمُّهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ بِحَسَبِ فَضْلِ الْإِنْسَانِ وَظُهُورِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ يَكُونُ حَسَدُ النَّاسِ لَهُ .
فَإِنْ كَثُرَ فَضْلُهُ كَثُرَ حُسَّادُهُ ، وَإِنْ قَلَّ قَلُّوا ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْفَضْلِ يُثِيرُ الْحَسَدَ ، وَحُدُوثَ النِّعْمَةِ يُضَاعِفُ الْكَمَدَ .
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِسَتْرِهَا فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ } .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا كَانَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إلَّا وَجَدَ لَهَا حَاسِدًا ، فَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَقْوَمَ مِنْ الْقَدْحِ لَمَا عَدِمَ غَامِزًا .
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ :
إنْ يَحْسُدُونِي فَإِنِّي غَيْرُ لَائِمِهِمْ ... قَبْلِي مِنْ النَّاسِ أَهْلُ الْفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا
فَدَامَ لِي وَلَهُمْ مَا بِي وَمَا بِهِمْ ... وَمَاتَ أَكْثَرُنَا غَيْظًا بِمَا يَجِدُ
وَرُبَّمَا كَانَ الْحَسَدُ مُنَبِّهًا عَلَى فَضْلِ الْمَحْسُودِ وَنَقْصِ الْحَسُودِ ، كَمَا قَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ :
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ ... طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ ... مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ
لَوْلَا التَّخَوُّفُ لِلْعَوَاقِبِ لَمْ يَزَلْ ... لِلْحَاسِدِ النُّعْمَى عَلَى الْمَحْسُودِ
فَأَمَّا مَا يَسْتَعْمِلُهُ مَنْ كَانَ غَالِبًا عَلَيْهِ الْحَسَدُ ، وَكَانَ طَبْعُهُ إلَيْهِ مَائِلًا لِيَنْفِيَ عَنْهُ وَيُكْفَاهُ وَيَسْلَمُ مِنْ ضَرَرِهِ وَعَدَاوَتِهِ ، فَأُمُورٌ هِيَ لَهُ حَسْمٌ إنْ صَادَفَهَا عَزْمٌ .
فَمِنْهَا : اتِّبَاعُ الدِّينِ فِي اجْتِنَابِهِ ، وَالرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آدَابِهِ ، فَيَقْهَرُ نَفْسَهُ عَلَى مَذْمُومِ خُلُقِهَا ، وَيَنْقُلُهَا عَنْ لَئِيمِ طَبْعِهَا .
وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الطِّبَاعِ عَسِرًا لَك بِالرِّيَاضَةِ وَالتَّدْرِيجِ يَسْهُلُ مِنْهَا مَا اُسْتُصْعِبَ ، وَيُحَبَّبُ مِنْهَا مَا أَتْعَبَ وَإِنْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَائِلِ : مَنْ رَبُّهُ خَلَقَهُ كَيْفَ يُخَلِّي خَلْقَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا عَانَى تَهْذِيبَ نَفْسِهِ تَظَاهَرَ بِالتَّخَلُّقِ دُونَ الْخُلُقِ ، ثُمَّ بِالْعَادَةِ يَصِيرُ كَالْخُلُقِ .
قَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ :
فَلَمْ أَجِدْ الْأَخْلَاقَ إلَّا تَخَلُّقًا ... وَلَمْ أَجِدْ الْأَفْضَالَ إلَّا تَفَضُّلَا
وَمِنْهَا : الْعَقْلُ الَّذِي يَسْتَقْبِحُ بِهِ مِنْ نَتَائِجِ الْحَسَدِ مَا لَا يُرْضِيهِ ، وَيَسْتَنْكِفُ مِنْ هُجْنَةِ مُسَاوِيهِ ، فَيُذَلِّلُ نَفْسَهُ أَنَفَةً ، وَيَقْهَرُهَا حَمِيَّةً ، فَتُذْعِنُ لِرُشْدِهَا ، وَتُجِيبُ إلَى صَلَاحِهَا .
وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ لِذِي النَّفْسِ الْأَبِيَّةِ ، وَالْهِمَّةِ الْعَلِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ ذُو الْهِمَّةِ يَجِلُّ عَنْ دَنَاءَةِ الْحَسَدِ .
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ :
أَبِيٌّ لَهُ نَفْسَانِ نَفْسٌ زَكِيَّةُ ... وَنَفْسٌ إذَا مَا خَافَتْ الظُّلْمَ تُشْمِسُ
وَمِنْهَا : أَنْ يَسْتَدْفِعَ ضَرَرَهُ ، وَيَتَوَقَّى أَثَرَهُ ، وَيَعْلَمَ أَنَّ مَكَانَتَهُ فِي نَفْسِهِ أَبْلُغُ وَمِنْ الْحَسَدِ أَبْعَدُ ، فَيَسْتَعْمِلُ الْحَزْمَ فِي دَفْعِ مَا كَدَّهُ وَأَكْمَدَهُ لِيَكُونَ أَطْيَبَ نَفْسًا وَأَهْنَأَ عَيْشًا .
وَقَدْ قِيلَ : الْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَّادِ عَنْ سَلَامَةِ الْأَجْسَادِ .
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ :
بَصِيرٌ بِأَعْقَابِ الْأُمُورِ كَأَنَّمَا ... يَرَى بِصَوَابِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ
وَمِنْهَا : مَا يَرَى مِنْ نُفُورِ النَّاسِ عَنْهُ وَبُعْدِهِمْ مِنْهُ فَيَخَافُهُمْ إمَّا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةٍ ، أَوْ عَلَى عِرْضِهِ مِنْ مَلَامَةٍ ، فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِمُعَالَجَةِ نَفْسِهِ وَيَرَاهُمْ إنْ صَلَحُوا أَجْدَى نَفْعًا وَأَخْلَصُ وُدًّا .
وَقَالَ ابْنُ الْعَمِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
دَاوِي جَوًى بِجَوًى وَلَيْسَ بِحَازِمٍ ... مَنْ يَسْتَكِفُّ النَّارَ بِالْحَلْفَاءِ
وَقَالَ الْمُؤَمَّلُ بْنُ أُمَيْلٍ :
لَا تَحْسَبُونِي غَنِيًّا عَنْ مَوَدَّتِكُمْ ... إنِّي إلَيْكُمْ وَإِنْ أَيَسَرْتُ مُفْتَقِرُ
وَمِنْهَا : أَنْ يُسَاعِدَ الْقَضَاءَ وَيَسْتَسْلِمَ لِلْمَقْدُورِ ، وَلَا يَرَى أَنْ يُغَالِبَ قَضَاءَ اللَّهِ فَيَرْجِعُ مَغْلُوبًا ، وَلَا أَنْ يُعَارِضَهُ فِي أَمْرِهِ فَيُرَدُّ مَحْرُومًا مَسْلُوبًا .
وَقَدْ قَالَ أَزْدَشِيرُ بْنُ بَابَكَ : إذَا لَمْ يُسَاعِدْنَا الْقَضَاءُ سَاعَدْنَاهُ .
وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ : قَدْرُ اللَّهِ كَائِنٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودُهُ قَدْ مَضَى فِيك عِلْمُهُ وَانْتَهَى مَا يُرِيدُهُ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ فَإِنْ أَظْفَرَتْهُ السَّعَادَةُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَهَدَتْهُ الْمَرَاشِدُ إلَى اسْتِعْمَالِ الصَّوَابِ ، سَلِمَ مِنْ سَقَامِهِ ، وَخَلُصَ مِنْ غَرَامِهِ ، وَاسْتَبْدَلَ بِالنَّقْصِ فَضْلًا وَاعْتَاضَ مِنْ الذَّمِّ حَمْدًا .
وَلَمَنْ اسْتَنْزَلَ نَفْسَهُ عَنْ مَذَمَّةٍ فَصَرَفَهَا عَنْ لَائِمَةٍ هُوَ أَظْهَرُ حَزْمًا وَأَقْوَى عَزْمًا مِمَّنْ كَفَتْهُ النَّفْسُ جِهَادَهَا ، وَأَعْطَتْهُ قِيَادَهَا .
وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفَتَّنٍ تَوَّابٍ .
وَإِنْ صَدَّتْهُ الشَّهْوَةُ عَنْ مَرَاشِدِهِ ، وَأَضَلَّهُ الْحِرْمَانُ عَنْ مَقَاصِدِهِ ، فَانْقَادَ لِلطَّبْعِ اللَّئِيمِ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْخُلُقُ الذَّمِيمِ ، حَتَّى ظَهَرَ حَسَدُهُ وَاشْتَدَّ كَمَدُهُ ، فَقَدْ بَاءَ بِأَرْبَعِ مَذَامَّ : إحْدَاهُنَّ : حَسَرَاتُ الْحَسَدِ وَسَقَامُ الْجَسَدِ ، ثُمَّ لَا يَجِدُ لِحَسْرَتِهِ انْتِهَاءً ، وَلَا يُؤَمِّلُ لِسَقَامِهِ شِفَاءً .
وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ : الْحَسَدُ دَاءُ الْجَسَدِ .
وَالثَّانِيَةُ : انْخِفَاضُ الْمَنْزِلَةِ وَانْحِطَاطُ الْمَرْتَبَةِ لِانْحِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ ، وَنُفُورِهِمْ مِنْهُ وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : الْحَسُودُ لَا يَسُودُ .
وَالثَّالِثَةُ : مَقْتُ النَّاسِ لَهُ حَتَّى لَا يَجِدَ فِيهِمْ مُحِبًّا ، وَعَدَاوَتُهُمْ لَهُ حَتَّى لَا يَرَى فِيهِمْ وَلِيًّا ، فَيَصِيرُ بِالْعَدَاوَةِ مَأْثُورًا ، وَبِالْمَقْتِ مَزْجُورًا .
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { شَرُّ النَّاسِ مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُوهُ } .
وَالرَّابِعَةُ : إسْخَاطُ اللَّهِ تَعَالَى فِي مُعَارَضَتِهِ ، وَاجْتِنَاءِ الْأَوْزَارِ فِي مُخَالَفَتِهِ ، إذْ لَيْسَ يَرَى قَضَاءَ اللَّهِ عَدْلًا ، وَلَا لِنِعَمِهِ مِنْ النَّاسِ أَهْلًا .
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ } .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ : الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، بَخِيلٌ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ، طَالِبُ مَا لَا يَجِدُهُ .
وَإِذَا بُلِيَ الْإِنْسَانُ بِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ مِنْ حُسَّادِ النِّعَمِ وَأَعْدَاءِ الْفَضْلِ اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ ، وَتَوَقَّى مَصَارِعَ كَيْدِهِ ، وَتَحَرَّزَ مِنْ غَوَائِلِ حَسَدِهِ ، وَأَبْعَدَ عَنْ مُلَابَسَتِهِ .
وَإِدْنَائِهِ لِعَضْلِ دَائِهِ ، وَإِعْوَازِ دَوَائِهِ .
فَقَدْ قِيلَ : حَاسِدُ النِّعْمَةِ لَا يُرْضِيهِ إلَّا زَوَالُهَا .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ ضَرَّ بِطَبْعِهِ فَلَا تَأْنَسْ بِقُرْبِهِ ، فَإِنَّ قَلْبَ الْأَعْيَانِ صَعْبُ الْمَرَامِ .
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : أَسَدٌ تُقَارِبُهُ خَيْرٌ مِنْ حَسُودٍ تُرَاقِبُهُ .
وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ :
أَعْطَيْتُ كُلَّ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي الرِّضَى ... إلَّا الْحَسُودَ فَإِنَّهُ أَعْيَانِي
مَا إنَّ لِي ذَنْبًا إلَيْهِ عَلِمْتُهُ ... إلَّا تَظَاهَرَ نِعْمَةَ الرَّحْمَنِ
وَأَبَى فَمَا يُرْضِيهِ إلَّا ذِلَّتِي ... وَذَهَابُ أَمْوَالِي وَقَطْعُ لِسَانِي
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثَةٌ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُنَّ : الطِّيَرَةُ وَسُوءُ الظَّنِّ ، وَالْحَسَدُ .
فَإِذَا تَطَيَّرْت فَلَا تَرْجِعْ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَتَحَقَّقْ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ } .
:: أدب الدنيا والدين ::
للعلامة الماوردي - رحمه الله تعالى -.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
naderpo
عضو مشارك
عضو مشارك


mms : waaaaaaaaaaaaaaw
عدد المساهمات : 50
نقاط : 20120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/12/2011
العمر : 28
العمل/الترفيه : hgj',dv
المزاج : fgdgf

مُساهمةموضوع: رد: قالوا عن الحسد   الأحد ديسمبر 11, 2011 8:30 pm

تسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قالوا عن الحسد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العرب :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة و الجماعة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: